الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
407
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
دعوته اللفظية هذه ويقرنها بالفعل والعمل الصالح . إن اعتقاد هؤلاء بالإسلام وتسليمهم للباري جل وعلا ، يدعم عملهم الصالح . إن الآية الكريمة هذه ترسم ثلاث صفات لذي القول الحسن هي : الدعوة إلى الله ، والعمل الصالح ، والتسليم ، حيال الحق . إن أمثال هؤلاء فضلا عن تمسكهم بالأركان الإيمانية الثلاثة ( الإقرار باللسان ، والعمل بالأركان ، والإيمان بالقلب ) فإنهم تمسكوا بركن رابع هو التبليغ والدعوة ونشر دين الحق ، وإقامة الدليل على أصول الدين ، ودفع آثار الشرك والتردد من قلوب عباد الله . إن هؤلاء المنادين ، بصفاتهم الأربع ، يعتبرون أفضل المنادين والدعاة في العالم . وبرغم ما ذهب إليه بعض المفسرين من قولهم بانطباق الصفات السابقة على شخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو هو والأئمة الذين يدعون إلى الحق ، أو المؤذنين خاصة . لكن من الواضح أن للآية مفهوما أوسع بحيث يشمل كل المنادين بالتوحيد ممن تشملهم الصفات المذكورة . بالرغم من أن أفضل مصداق لذلك هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ خاصة في فترة نزول الآية ] ثم يأتي بعد ذلك الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبعدهم جميع العلماء والمجاهدين في طريق الحق ، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، والداعين للإسلام من أي طائفة كانوا . إن هذه الآية فخر عظيم وعز كبير لكل أولئك ، كي تتقوى عزائمهم ويربط على قلوبهم . وإذا قيل بأن الآية مدح لبلال الحبشي المؤذن الخاص لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذلك بسبب أنه أطلق نداء التوحيد في فترة من أحلك الفترات وأوحشها في تأريخ الدعوة الإسلامية ، وعرض روحه للخطر . ثم كمل هذه الأوصاف بإيمانه الراسخ ، واستقامته التي لا نظير لها ، وأعماله